السيد محمود الشاهرودي

74

نتائج الأفكار في الأصول

وبالجملة ، شرطية الابتلاء لتنجيز العلم الإجمالي بناء على مبنى إنشائية الأحكام وجعليتها وإن كان لها وجه وهو استهجان الخطاب عرفا بالنسبة إلى الخارج عن محل الابتلاء ، لكن النقض المذكور - وهو استهجان الخطاب وسقوطه بالنسبة إلى من لا يكون عادة مرتكبا لبعض المحرمات كأكل العذرة لتنفر طبعه عنه ، وعدم ميله إليه أصلا فلا بد من الالتزام بسقوط الحرمة بالنسبة إلى بعض المحرمات لبعض الاشخاص بمجرد تنفر طبعهم ، وهذا بمكان من الوهن والسقوط - متوجه لا محيص عنه . وبناء على مبنى عدم إنشائية الأحكام ، وكون الخطابات إخبارا عن المحبوبية والمبغوضية الناشئتين من المصلحة والمفسدة الثابتتين في نفس المتعلقات بناء على مذهب العدلية من تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد الموجودة في الأفعال لا يرد النقض المزبور ، إذ لا خطاب حينئذ حتى يكون توجيهه إلى من يتنفر طبعه عن بعض المحرمات بحيث لا يرتكب عادة بعض المحرمات مستهجنا عرفا ، فتكون المبغوضية ثابتة في حق كل أحد سواء مال إلى ارتكاب محرم أم لا . لكن لا يبقى حينئذ وجه لاعتبار الابتلاء في تنجيز العلم الإجمالي بل يكون العلم بالمبغوضية منجزا عقلا مطلقا ، وإن كان بعض الأطراف خارجا عن الابتلاء ، إذ المفروض أنّ اعتبار الابتلاء كان لأجل الاستهجان العرفي في توجيه الخطاب الناشئ من عدم القدرة العادية ، وقد حقق في محله عدم دخل القدرة في الملاك بل في الخطاب فقط ، وقد فرضنا عدم الخطاب والإنشاء فمع عدم الابتلاء يكون الملاك تاما ، فإذا علم إجمالا بمبغوضية أحد الشيئين اللذين يكون أحدهما خارجا عن الابتلاء يكون ذلك العلم منجزا لعدم إناطة المبغوضية بكون المبغوض موردا للابتلاء بخلاف الخطاب ، فإنّ حسنه منوط بكون المبغوض داخلا في الابتلاء . والحاصل أنّ اعتبار الابتلاء بناء على إنشائية الأحكام متّجه ، لكن النقض